أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
304
شرح مقامات الحريري
يأتي بعده في تعب لأنه يروم أن يفعل مثل ما فعل فيعجز عنه ، وأعاد هذا المعنى منظما في السابعة والثلاثين حين قال : [ السريع ] سماحه أزري بمن قبله * وعدله أتعب من بعده أخذه من قول رجل قال لأحد الأمراء ، وقد عزل عن عمله : أصبحت واللّه فاضحا متعبا ، أما فاضحا فلكلّ وال قبلك بحسن سيرتك ، وأما متعبا فلكل وال بعدك أن يلحقك . قرّظ : مدح . هزّ : حرك بالثناء عليه . بلى : جرّب . توّج صفاته ، أي زيّنها وشرفها ، عفاته : قصاده ، بهجة : سرور ، وكنى بخصبه عن ماله ودعا له بالبركة والكثرة إذا جعله ممتدّ الظل ، برّ : مكرم . آنس : أبصر . شهيه : نيرانه الساطعة . واحدها شهاب ، وأصل هائه التثقيل فخفّفت ، وكانت العرب ، توقد النيران فيقصدها الأضياف بالليل ، أراد أنه كثير الإكرام لمن يقصد ناره ، وأخذ اللفظ من قوله تعالى : آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً [ القصص : 29 ] مزايا : فضائل . ظرفه : حسن هيئته وعذوبة لسانه ، وهو مصدر ظرف يظرف ظرفا فهو ظريف ، فمن قال : الظريف البليغ ، وقصره على اللسان لم يجز له أن يقول : ما أظرف زيد ؟ على الاستفهام ، ومن جعل الظرف حسن الوجه والهيئة جاز له ذلك ، وكذلك من جعل الظرف عاما فيكون معناه : أي شيء فيه من الظرف ؟ أوجهه أم هيئته أم ذكاؤه وبلاغته ؟ . بلبس : اختلاط ، أراد أنه يخلط الهزل بالجد ، والمزاح وخفّة الطرب بالانقباض والحشمة ، وقد تقدم في صفة التنوخي مثل هذا . والمزايا : جمع مزية وهي التمام والكمال ، وأصلها من الزيّ . * * * فليهن سيّدنا فوزه بمفاخر تأثّلت وجلّت ، وفوقه بصنائع تمّت ونمّت ، ويلائم قرب حضرته ، غوث رقّه بحظّ من حظوته ؛ فإنّه تليد ندب ، وشريد جدب ، وجريح نوب أثّرت ، وناظم قلائد تسيرت ، إذا جاش لخطبة فلا يوجد قائل ، ثمّ قسّ ثمّ بأقل . فإن حبّر قلت : حبر نمنمت ، وخلت رياضا قد نمت ، هذا ثمّ شربه برض ؛ وقوته قرض ، وفلقه غسق ، وجلبابه خلق ، وقد قلق لتوغّر غريم غاشم ، يستحثه بحقّ لازم ؛ فإن منّ سيّدنا بكفه ، بهبات كفّه ، توشّح بمجد فاق ، وباء بأجر فكّي من وثاق .